مؤسسة المعارف الإسلامية

237

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

أخذه وأنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان ، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين عليه السّلام في مكانه فاستقرّ . فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي ، ولم يتهيّأ لي ما قصدت له ، فاستنبت المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة مختومة ، أسأل فيها عن مدّة عمري ، وهل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا ؟ وقلت : همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه ، وإنّما أندبك لهذا . قال : فقال المعروف بابن هشام : لمّا حصلت بمكّة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عنّي إزدحام الناس ، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم ، فأقبل غلام أسمر اللون ، حسن الوجه ، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، وانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه ، وأدفع الناس عنّي يمينا وشمالا ، حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل ، والناس يفرجون لي ، وعيني لا تفارقه ، حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع السير خلفه ، وهو يمشي على تؤدة ولا أدركه ، فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري ، وقف والتفت إليّ فقال : « هات ما معك » فناولته الرّقعة ، فقال من غير أن ينظر فيها : قل له : لا خوف عليك في هذه العلّة ، ويكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة . قال : فوقع عليّ الزمع حتى لم أطق حراكا ، وتركني وانصرف .